عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

170

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ أي : لن تشقها بشدة وطأتك . قال ابن عباس : لن تخرق الأرض بكبرك ومشيك عليها « 1 » . وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا بعظمتك ، وإنما أنت عبد مخلوق ذليل . وقوله : « طولا » مصدر في موضع الحال ، إما من الفاعل أو من « الجبال » « 2 » . كُلُّ ذلِكَ إشارة إلى ما تقدم ذكره مما نهي عنه كانَ سَيِّئُهُ قال صاحب الكشاف « 3 » : إن قلت : كيف قال : " سيّئة " مع قوله : « مكروها » ؟ قلت : السيئة في حكم الأسماء ، بمنزلة الذنب ، والاسم زال عنه حكم الصفات ، فلا اعتبار بتأنيثه . وقرأ أهل الكوفة وابن عامر : « سيّئه » مضافا غير منون « 4 » . واختاره الزجاج فقال « 5 » : كان أبو عمرو لا يقرأ « سيّئه » ، وهذا غلط ؛ لأن في هذه الأقاصيص سيّئا وغير سئ ، وذلك أن فيها : وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ، وفيها : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ، وفيها : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ، وفيها : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 108 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 36 ) . ( 2 ) التبيان ( 2 / 92 ) ، والدر المصون ( 4 / 391 ) . ( 3 ) الكشاف ( 2 / 624 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 60 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 403 ) ، والكشف ( 2 / 46 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 307 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 283 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 380 ) . ( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 240 ) .